My World To You

Verba volant…Scriba manent… Faire parler son stylo ou son clavier, c’est s’extérioriser…

الشيء الاخر « من قتل ليلى « الحايك

فاجئتني رواية الشيئ الأخر، من قتل ليلى الحايك مرتين. فهي ليست من اللون الذي توقعت أن يكون عليه عمل روائي بامضاء غسان كنفاني و لا أن تنتهي القصة البوليسية دون معرفة الجاني الحقيقي.
فهي المثال الحي أن الروائي الفلسطيني من الكتاب العالميين الذين ارتبطت حياتهم بعمل روائي ذو بصمة خاصة لدى المتلقي. فارتبطت حياة غسان بالقضية الفلسطينية وأثرها لدى القراء، وأدى التفاعل و التداول لقصص مثل « عائد إلى حيفا » أو « رجال في الشمس » الى اغفال ما غيرها من كتابات أبدع فيها المؤلف و ان جائت في غير السياق المؤلوف.

نشرت رواية « من قتل ليلى الحايك » أول مرة على تسع حلقات في مجلة « الحوادث » الأسبوعية سنة ١٩٦٦.و صدرت الطبعة الأولى في كتاب مستقل بعد استشهاده سنة ١٩٨٠. و هي عبارة عن رواية بوليسية أو ماشابه ذلك، نتعرف من خلال سرد المتهم الأساسي بل الوحيد للقضية على أحداثها في بنية مغايرة تماما لما ألفناه يغلب عليها اللغز و توجيه القارى بين اثارة الفضول لديه و الدفع به للتخمين من من بين الشخصيات يكون الفاعل الحقيقي.

إن الزوجة هي قيمة اجتماعية رائعة، و لكن كي تظل أنثى يتوجب علينا أن نعرفها أقل، و كي نجعلها تتوقد يجب أن نحولها، كلما مضت للفراش الى امرأة ثانية.
هل تفهمون؟
أن هذه المسألة لا علاقة لها بكمية الحب، و لكن بنوعه و بتجدده فقط. ص. ٤٥

فالسيد صالح، محامي بارع، يلتقي صدفة بليلى الحايك، صديقة قديمة لزوجته ديما، وزوجها سعيد، الذي سيعرض عليه أن يدافع عن خصم مزعوم في قضية إرث ليحول دون أن ترث زوجته ليلى ثروة أبيها.
صدفة هي إذن التي تلد في طريقها مجموعة من المصادفات (كقيمة واقعية في حياتنا) ليجد صالح نفسه متهما بفعل شنيع لم يرتكبه.
فالرواية تنفتح باعترافه « أنا لم أقتل ليلى الحايك ». وهو الذي التزم الصمت طيلة مدة التحقيق والمحاكمة ليحكي قصته في رسالة يوجهها لزوجته تاركا لها الخيار في أن تصدق بعد تنفيذ الحكم « أوراق القانون » أو « أوراق المتهم ».

أن انقطاعي عن الناس و عن الحياة اليومية التي عشتها و يعيشها الناس جعل المعاني العادية التي نعرفها عن الحياة تتراجع رويدا رويدا و تذوب أمام نمو قيم جديدة.
من نحن، أيها السادة؟ ماذا نفعل؟ ماذا نريد؟ لماذا نحن؟ أسئلة نطرحها دائما و نحن على قيد الحياة ووسط صخبها، ولكنها أسئلة تتراجع في غمار حركة اليوم والدوران اللانهائي لأيامنا جميعا، و ليس ثمة مناص من مواجهتها حتى الأعماق حين يكون الانسان منفردا معها تماما. لو كانت برائتي تعني شيئا لكان من المحتمل أن تتراجع كون تلك المواجهة الصارمة للأسئلة المقلقة. ولكنني، حتى لو برئت، فسأكون قد دفعت ثمنا غاليا جدا لما هو حقي المحض. انني ألعب ورقتين خاسرتين، مع قوة مجهولة حكمت علي مسبقا بارتكاب جريمة لم أنفذها. ص.
٧٠

فصمت المتهم كما جاء في مرافعة الدفاع ليس وليد الشجاعة و لا الاقتناع، بل الشعور بالعبث في
إشارة فلسفية للفرق الكوني بين المنطقي و المعقول من جهة و الواقعي الحقيقي من جهة أخرى
كل من هو مولع بالقصص البوليسية يعلم تماما كم تأتي الحقيقة متخفية في أزياء عدة، و من خلال روايتنا اليوم نلمس النظرة الفلسفية للكاتب و تساؤلاته حول الحياة و الموت و الخيانة و العدالة في قالب سيكولوجي

Safaa White

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

Revenir en haut de page