انشتاين و النسبية

انشتاين و النسبية

كان لقائي الأول مع الدكتور مصطفى محمود من خلال المجموعة القصصية (الذين ضحكوا حتى البكاء) و كان لابد لي أن أكتشف نمطا اخر من مؤلفاته خصوصا بعد كتاب « صيغة الإله« . فقد ألف رحمه الله ما يقارب 89 كتابا منها العلمية والدينية والفلسفية والاجتماعية والسياسية.
فجاءت رحلته مع النسبية الانشتاينية رائعة، ذات أسلوب فذ و شرح مبسط لأهم الظواهر العلمية التي نالت صيتا و شهرة كبيرتين كاسرا بذلك قيود الغموض العلمي ومخترقا حواجز الفكر في خطاب للعقل و القلب و الروح في صفحات تكاد تخلو من الأرقام و المعادلات. فلا يجب للعلم أن يقتصر على قلة من العلماء الشيئ الذي يؤدي لعزلته.
أيد أديب الفلاسفة كما يحلو للبعض وصفه ما دعا له انشتاين نفسه. فقد كان العالم الفيزيائي كارها للكهانة العلمية و الغموض. فالحقيقة في نظره بسيطة و الكون كله نسيج واحد متجانس تقصر حواسنا المحدودة و رؤيتنا العاجزة و جهازنا العصبي ترجمته كما هو و معرفة كنهه.

انها جميعا أحكام نسبية تلك التي نطلقها على الأشياء(نسبة إلى حواسنا المحدودة) و ليست أحكاما حقيقية. و العالم الذي نراه ليس هو العالم الحقيقي… و انما هو عالم اصطلاحي بحيث نعيش فبه معتقلين في الرموز التي يخلقها عقلنا ليدلنا على الأشياء التي لا يعرف لها ماهية أو كنها.

ففي شرحه الذي تخللته أمثلة بسيطة تتناسب و فهم وادراك عامة الناس، بدأ الدكتور مصطفى محمود كما تسلسل .انشتاين في تفكيره من نسبية المكان الى الزمان الي الكتلة و المجال. فلا يوجد شئ مطلق، فكلٌ منسوب لأخر
ومن بين الامثلة التي اثارت دهشتي، حركة الراكب في القطار و المراقب للقطار من المحطة. فقد سبق لي أن تطرقت الى البعدين الزماني و المكاني في ما اعتبرته تفسيرا غيبيا لازدواجية العالم و انسجام الكون دون علم مسبق مني أني أقف على أعتاب أشهر نظرية غيرت فهم الانسان للكون العظيم اللامحدود.
كتاب مختلف يحكي عن كيف يكون التفكير المختلف.

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *