ثلاثية غرناطة

ثلاثية غرناطة

.رواية تاريخية أخرى، أو رواية من التاريخ. بل هي التاريخ كله
فالأندلس ظلت دوما ذاك الوطن البعيد الذي ترق له القلوب و تهل لها المدامع دون أن نعرف شيئا عن تاريخه 
.أو حضارته المنسية أو حتى تفاصيل سقوطه

منذ صدورها عامي 1994-1995، لم يكف النقاد و الأدباء و القراء عن اعتبار ثلاثية غرناطة الأفضل. ليس للصدفة من احتمال. فعظمة رواية الراحلة رضوى عاشور، أيقونة الدفاع عن المقهورين، تكمن في نفاذها للصميم و تدفع القارئ – لا سيما الباحث للنهل من نبع المعرفة- لطرح الأسئلة و العودة الى الماضي للإطلاع على ما حدث و .النظر بشكل أعمق و أدق الى قضايا الحاضر المماثل

“المشكلة يا ولد أن قادتنا كانوا أصغر منا، كنا أكبر و أعفى و أقدر لكنهم كانوا القادة، انكسروا فانكسرنا”.

فالكاتبة كان لها ما يكفي من الإبداع القوي لتقديم ما يعادل 150 سنة من حياة أسرة « أبو جعفر الوراق » على مدى ثلاثة أجيال، دون أن تفقد هذه الملحمة الموثقة بعناصر من التاريخ جماليتها أو انسجامها.

لا فائدة من وراء هذه المساعي , فكيف ينصفك عدوك , وكيف تتوقع ان يجيرك من المصائب من سببها لك 

ثلاثية غرناطة– غرناطة، مريمة و الرحيل- لها من العمق التاريخي و الأدبي ما يكفي لتقريب حال مجتمع عربي مسلم بعيد انتهاء حكم المسلمين بالأندلس. فقد نسجت رضوى عاشور أحداث التاريخ بالخيال ما بين 1421 حين توقيع معاهدة تسليم مملكة غرناطة لملكي قشتالة و أراغون، الى 1609 عند ترحيل الباقي من الموريسكيين..رحلة المعاناة التي تزهق أرواح الشيوخ كمدا.. دون إغفال محطات مهمة كحرق الكتب الاسلامية، ثورثا البيازين الأولى و الثانية، الطرد الجماعي للأهالي و حملات التعميد و التنصير القصري لمن بقي، مع منع العادات و التقاليد من زيجات أو مآتم أو لباس أو امتهان الصنع… 
فهي الأروع لتمكنها من أعادة الحياة للتاريخ المهمش « للعاديين من البشر » و كيف عاشوا هذه الأحداث الأليمة، في انتظار النجدة التي تعلم مسبقا أنها لن تأتي…

والله يا أخي ما يعذبني أكثر من السؤال: أين ذهب العرب والمسلمون؟

– قد تأتينا النجدة! 
– انتظرناها مائة عام .

للرواية روح تمكنك العيش مع كل صفحة ما كان المسلمين يعيشوه من اقتلاع من الجذور و تدرك معنى الأية الكريمة « كنتم خير أمة أخرجت للناس » (كما جاء في التدوينة الممتعة على موقع الدرة) في مقارنة لفتح عمر بن الخطاب للقدس و ابقائه على دور العبادة و ما قام به الملكين الكاثوليكيين.

كانت حضارتهم و لغتهم تذوب (يتوصل المرء برسالة مكتوبة بالعربية و لا يتمكن من فك شفرتها!!!) و كذا الحرف و الفنون و الطبخ و الطب (تحرق سليمة بتهمة الشعوذة) و الجمال.. فتختلط الأنسال و يصبح الشرفاء من القوم خدما لدى السكان الجدد (الذين أسكنوا المنازل الخاوية من أهلها) في حين تمتهن النساء البغاء يطمحن لشراء حريتهن دون جدوى… كل هذا بعيدا عن السرد المجرد، أنما في قالب روائي مشوق يجعل الألم يجتاحك بعد الإنتهاء من قرائته لأكثر من سبب.

يقررون عليه الرحيل. يسحبون الأرضَ من تحت قدميه. ولم تكن الأرضُ بساطاً اشتراه من السوق، فاصل فى ثمنه ثم مد يده إلى جيبه ودفع المطلوب فيه،وعاد يحمله إلى داره وبسطه وتربع عليه فى اغتباط. لم تكن بساطاً بل أرضاً، تراباً زرع فيه عمره وعروق الزيتون. فما الذى يتبقى من العمرِ بعد الاقتلاع؟ .. في المسا يغلقُ باب الدارِ عليه وعلى الحنين.. تأتيه غرناطة.. يقولُ يا غربتي! راحت غرناطة.. يسحبونها من تحت قدميه, ولم تكن بساطاً اشتراهُ من سوق بالنسية الكبير

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *