ثلاثية فلسطين


Read / samedi, mars 28th, 2020

ثلاث روايات ليس بينهم رابط سوى عشق الوطن… نهب الوطن… وضياع الوطن.

عندما عاش (نبيل خوري) حرب 1967 في القدس وشاهد ضياع  » بقية الوطن » وشعر بأن جزءا جديدا في قلبه قد انسلخ عنه، كتب رواية « حارة النصارى ». وعندما انطلق العمل الفدائي ليحرر »الوطن » كتب « الرحيل ».. في الكويت. وعندما بدأتالمؤامرات لذبح العمل الفدائي، كانت « القناع » وكتبت في باريس. لا شئ يربط بين الروايات الثلاث إلا فلسطين.

{حارة النصارى{1

يخصص الأديب والصحافي نبيل خوري ابن حارة النصارى لحارته رواية تحمل اسمها, هي عبارة عن مونولوغ طويل.على لسان سلمى المرأة المقدسية التي تخضع لذل الاحتلال وتعيش كل يوم مرارة الهزيمة، يتسع لكقراءة توثيق تاريخي، كما لم يرو في أي منهج دراسي، لفترة السقوط منذ البداية.

عند قراءة حارة النصارى تكتشف فلسطين وحركات النضال التي خاضها الشعب منذ 1921 بعد وعد بلفور (كما جاء بالمناسبة في قصة دماء على أرض الميعاد في رواية انتيخريستوس) … تشهد الاضراب العام والثورة سنة 1936 ضد الاحتلال البريطاني الذي ساعد في استيطان اليهود وتسليحهم…تقف على تواطئ ملوك وزعماء العرب الذين طالبوا في كل مرة بوضع السلاح… الى انتهاء حرب حزيران 1967 واحتلال الجيش الاسرائيلي للبقية الباقية من أرض فلسطين

وكنت تعود. دائما تعود. كعودة الأطفال تعود. الا هذه المرة…بعد أكثر من ثلاثين عاما أخلفت وعدك معي ولم تعد. ذهبت الى الأبد…كذبت علي. عندما خرجت من المنزل يحيط بك جنود اسرائيل برشاشاتهم، قلت لي أنك ستعود. ولكنك كنت تكذب. كنت تعرف أنك ان تعود. إنك لن تتحمل القدس في ظل الاحتلال. ان أعصابك ستخونك. أنك ستموت وأنت ترى اسرائيليا يقبل اسرائيلية في المسجد الأقصى أو على قبر المسيح. ولم تعد… ولن تعود… كانت رحلتك الأخيرة. القدس بعد رحيلك، اظلمت. أصبحت مدينة أشباح. كل يوم يقبل إسرائيلي إسرائيلية في المسجد الأقصى وفي كنيسة القيامة. انهم يتصورون هناك. انهم يرفعون علمهم هناك. انهم يتحدوننا. يتحدون شعورنا. يحتقروننا. يعاملوننا كمنتصرين. أنا لا ألومهم. لقد انتصروا يا يوسف. قتلوك. قتلوا إخوانك. شردوا شعبك. احتلوا كل وطنط. كل شبر من وطنك تحت رحمتهم. نحن تحت رحمتهم. أنا تحت رحمتهم. طفلك تحت رحمتهم. أصغر جندي منهم يبصق في وجوهنا إذا شاء. ص. ٨٠.

تعد حارة النصارى المنشورة سنة 1968 من أهم ما نشر نبيل خوري ولا يقرأها القارئ كأي رواية تاريخية تتخللها قصة عشق بين أجمل فتيات الحارة وبطلها أنما كأنها قطعة من قلب أديب فلسطيني كان يعرف بصاحب الغربتين (بعد خروجه من القدس وخروجه من بيروت).

{2} الرحيل

أما الرواية الثانية، الرحيل، فتعالج تقريبا الأحداث نفسها من خلال أبو عدنان، ابن مختار قرية قرب يافا، مع التركيز على أهمية شراء السلاح و لو باع قطعا من أرضه.

سنة 1967 سيرحل أبو عدنان مع أسرته و أهالي القرية الى الضفة الثانية بعد طردهم، و يكون هذا الرحيل الذي يتحدث عنه الكاتب داخل الوطن في جو من الذهول والاستسلام.

غريب أمر هؤلاء الناس.
ليس في وجوههم حزن… و ليس في وجوههم فرح… ليس في عيونهم بكاء و ليس فيها أمل. ليس في وجوههم أي تعبير. الا تعبير انتظار (الباص).
كأنهم منذ عشرين عاما كانوا يتوقعون هذا الرحيل كأنهم منذ أن رحلوا المرة الأولى تعودوا على الرحيل… أو كأنهم بعد أن فقدوا أرضهم المرة الأولى، فقدوا الاحساس بقيمة أي أرض الا التي فقدوا… هنا خيمة و هناك خيمة… و ستبقى خيمة ما دامت الأرض قد ضاعت. في رحيلهم الأول كان هناك عويل بكاء ; وتفجع. أما اليوم فليس هناك الا الصمت… و انتظار (الباص).

{3} القناع

و في « القناع » صور الأديب رحيلا خارج حدود الوطن.
من خلال شخصية كمال نشهد حياة الفلسطيني في الغربة. ذلك الفلسطيني المصاب بالذهول، الذي مات يوم ضاعت القدس و كل فلسطين. فأصبح تائها هاربا متنكرا لعروبته، مبتعدا عن مشاكل الشعب المشرد، صاما أذنيه عن النعرات السياسية الصهيونية، . يتعاطف مع القضية تعاطفا تلقائيا و يتأثر تأثرا إنسانيا خاليا من الانتماء.

لا يكفي أن ينفعل أحيانا عندما يقرأ خبرا مثيرا.
خبر مثير… من فيتنام يثيره أيضا.
لا يكفي أن يبكي كالأرامل مرة كل شهر، ليكون قد أدى واجبه.
هو لا يعرف بالضبط… متى مات شعوره.
و لا يعرف أيضا لم مات… شعوره.
هل هو ردة فعل لنا حدث عام 1967؟
ام هو اقتناع بعدم جدوى أية محاولة؟
يذكر أنه في أعوام الهجرة الأولى، يوم كان مشردا في شوارع بيروت، انه كان « مهووسا » بحب بلاده.
اذا رأى صورة للقدس، نام ليلتها و قد أغرق وسادته ببحر من الدمع.
كان يرى في كل حجر من حجارة بيروت… ما يذكره بطفولته، و ببلاده.

بيت شعر، مقطع أغنية، يثير في قلبه حنينا كالألم بمزق ضلوعه.
ما الذي حدث…؟؟ ص. ٢٢٦

ثلاثية فلسطين، روايات عن الوجع و الكفاح… عن الألم و انعدام الأمل…

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *