رواء مكة

رواء مكة

كثير منا سمع عن « رواء مكة » بعد تداول مواقع التواصل الاجتماعي لفيديو للاستاذ أبو زيد المقرئ الإدريسي في حضور لفيف من الفقهاء و المفكرين.

المقطع الذي يعد اطرائا (و دعاية مجانية) لرواية حسن اوريد بالرغم مما جاء فيه (بحسب تعليق الكاتب نفسه) من « غلو » في بعض المفردات الحسن منها و السيئ، الشيئ الذي جعل الكتاب الاكثر طلبا في فترة قصيرة الى حد نفاذه من المكتبات المغربية. الامر في حذ ذاته يبعث على الفخر و التساؤل هل نحن فعلا تلك الأمة التي لا تقرأ ، كما تطل علينا بين الحين و الآخر الدراسات و الأبحاث باعتة في النفس حرقة و أسى في حين كل واحد منا على الاقل يجد في محيطه
(بما فيه الافتراضي) نموذجا مخالفا يثلج الصدر.
حسن اوريد الذي لا أعرف عن إصداراته أي شيء (بل و أنتبه للتو أنها المرة الأولى التي أقرأ بالعربية لكاتب مغربي). كان دوما بالنسبة لي مختزلا في إطلالاته لمدى سنوات كناطق باسم القصر الملكي (الاول من نوعه).
انا التي لا تعرف من السياسة الا ما ظهر منها لم أكن لأربط بين العمل الادبي و الخلفية السياسية لصاحبه. فطالعته – مصادفة مع موسم الحج 1440- دون أي حكم مسبق و لم اكن ساعتها قد علمت أن البعض صنفه كصك توبة أو وثيقة قطيعة مع السلطة. فرواية رواء مكة، من بدايتها الى النهاية مرورا بتلك الفقرات التي لم أنفذ شخصيا الى المغزى من إدراجها، جاءت خدمة لفكرة أن المسلمين أخوة.


فهل مناسكنا و تعبدنا مكاء و تصدية أم حجنا هجرة و إسلام أمرنا لله؟ ما كانت دعوة محمد أن تبلغ أقاصي الأرض لو لم تكن دعوة في الله، في التآخي، في المساواة.
فهل هي جاهلية جديدة مغلفة بغشاء الإسلام
؟


أكد الكاتب أن رحلته الى الحج كانت بمثابة نقطة تحول نفسي، لها قبل و بعد. هي رحلة ان شئنا، من الشك الى اليقين، حين استطاع الوقوف على المعاني الكبرى للإسلام.
استحضر في ما يمكن تصنيفه سيرة ذاتية طفولته التي عاشها في بيت متدين على فطرة المسلم، مرورا بمراحل التيه بين كتابات سارتر و أبحاثه العلمانية. فكان ارتواؤه من نبع مكة، مكانا و روحا، ارتواء الظمآن.
ليس العمل، الصادر في 2017، كسائر التوثيقات التاريخية لأي رحلة حجازية أو تجربة انتروبولوجية. انما هي وقفة تأملية تنفذ عميقا الى روح الاسلام كفلسفة حياة و محبة بين المسلمين كما هو منصوص عليه و ليس كما هو معمول به مما يدب التفرقة فيهم و
يزيد غيرهم نفورا.


و نبلغ مزدلفة.. و نفترش الثرى.. يعضني البعوض… نصلي العشائين و أؤم تحت الحاح جماعتنا رغم سعيي من أن أعفي منها… كيف أؤم الصلاة و نوازع عقلية تملك على وجداني، و أقرأ الحج قراءة متجردة، و أتفاعل حينما أتفاعل لا مع الطقوس و انما مع الإنسان… أجدر من يؤم الصلاة من جمعنا من مكن ايمانه و عقل عقله
.

الكتاب ذو قيمة فكرية و روحية تحب مطالعته لا سيما اذا تطابقت أفكار القارئ الدفينة مع ما عبر عنه الكاتب كلمات صريحة.

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *