صفات قدرية

صفات قدرية

cercueil_du_pharaon

إن في إختيار الأسماء وإطلاق النعوت، الكثير من النرجسية و شيٌ من الغباء -أو بالأحرى الاستغباء- يستوحيه كل واحد من اعتقاده الراسخ بالعصمة الأبدية و رضوخ الرعية. فلكل مرآته السحرية، يتطلع إليها كل صباح و كل صباح يأتيه الجواب خادعا مزوٌرا… ينعكس فيها وجه الوحش حُسنا، ينقلب الخد المترهل تورداً و يحمل الأخر شامة كختم للجمال… و تأتيك حينذاك القهقهة عالية تسري في الجماهير كذبذبة كهرمغنطيسية منومة. و ينصب نفسه، كل يوم : أنا الأجمل، أنا الأقوى… أنا الأبقى!! فمنهم من إتخذ لنفسه صفة « العقيد » لينافس شرف العساكر…فدنسه! و منهم من أطلق اسم « الريس » في تعريفه المطلق ليزاحم من كان ظلا لله في الأرض أو من ظن أنه هو الإله، يحيي و يميت، يجري الأنهار من الجنوب إلى الشمال، يعمر في الحياة و بعد الرحيل… فويل لأمم تمخضت فيها الجبال عن فيالق من الفئران. فليسوا أقلة من تحايلوا صغارا على الذاكرة و جاءونا في جبة الكبار… غير أن بياض الطهر لا يقبل التدنيس، فيجئ مساهرا مؤرقا في ليالي الاشتباح، و لا يروا ملاذا إلا اقتياد الأحياء للموت المباغت، و اغتيال ذكرى الأموات في الأحياء… فالشريف من قومنا يظل حيٌا، فوق الأرض أو تحت الأرض، على حد سواء…

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *