My World To You

Verba volant…Scriba manent… Faire parler son stylo ou son clavier, c’est s’extérioriser…

عائد إلى حيفا

و أخيرا قرأت لغسان كنفاني و كانت البداية مع روايته
الأخيرة « عائد إلى حيفا« .
رواية قصيرة عن اغتصاب أرض عربية و تشريد شعب بأكمله بتواطئ مع قوات الانتداب و صمت العالم.
خلال 44 صفحة تطالك الحرقة و الخيبة من جهة؛ ترى كيف يتحول الجلاد الى ضحية؛ تدرك أن الخيار واحد لا ثان له (المقاومة) و تحاول معرفة معنى « الوطن » غير أن « الوطن هو أن لا يحدث كل ذلك« .

تفهم أيضا لما اغتيل الكاتب صاحب « الكلمة البندقية » :
فمن يكتشف « أيقونة الأدب و الثورة الفلسطيني » لا يسعه إلا أن يرغب في الغوص عميقا في بحر أعمال الصحفي و السياسي على قصر عمره الأدبي بعد أن طالته أيدي الغدر الصهيوني في سن ال47.

“- » لا شيء. لا شيء أبدا. كنت أتسأل فقط. أفتش عن فلسطين الحقيقية. فلسطين التي هي أكثر من ذاكرة، أكثر من ريشة طاووس، أكثر من ولد، أكثر من خرابيش قلم رصاص على جدار السلم. وكنت أقول لنفسي : ما هي فلسطين بالنسبة لخالد ؟ إنه لا يعرف المزهرية، ولا الصورة، ولا السلم ولا الحليصة ولا خلدون، ومع ذلك فهي بالنسبة له جديرة بأن يحمل المرء السلاح ويموت في سبيلها، وبالنسبة لنا، أنت وأنا، مجرد تفتيش عن شيء تحت غبار الذاكرة، وانظري ماذا وجدنا تحت ذلك الغبار… غبارا جديدا أيضا ! لقد أخطأنا حين اعتبرنا أن الوطن هو الماضي فقط، أما خالد فالوطن عنده هو المستقبل، وهكذا كان الافتراق، وهكذا أراد خالد أن يحمل السلاح. عشرات الألوف مثل خالد لا تستوقفهم الدموع المفلولة لرجال يبحثون في أغوار هزائمهم عن حطام الدروع وتفل الزهور، وهم إنما ينظرون للمستقبل، ولذلك هم يصححون أخطأنا، وأخطاء العالم كله… إن دوف هو عارنا، ولكن خالد هو شرفنا الباقي… ألم أقل لك منذ البدء إنه كان يتوجب علينا ألا نأتي.. وإن ذلك يحتاج الى حرب ؟… 

سعيد و صفية يعودان عودة « منقوصة » الى حيفا لا يمكنهما من خلالها استرجاع ما سلب، و لا حتى طفلهما الرضيع « خلدون » الذي ظل بالبيت وقت التهجير. بل فقط الوقوف على غبار الماضي.
فبعد انتهاء حرب 67 فتحت الحدود و سمح لمن رحل من العرب ل »زيارة » بيوتهم و ممتلكاتهم الموهوبة ليهود الشتات عن طريق الوكالة.

زوجتي تسأل إن كان جبننا يعطيك الحق في أن تكون هكذا، وهي، كما ترى، تعترف ببراءة بأننا كنا جبناء، ومن هنا فأنت على حق، ولكن ذلك لا يبرر لك شيئا، إن خطأ زائد خطأ لا يساويان صحا، ولو كان الأمر كذلك لكان ما حدث لايفرات ولميريام في أوشفيتز صوابا، ولكن متى تكفون عن اعتبار ضعف الآخرين وأخطائهم مجيرة لحساب ميزاتكم ؟ لقد اهترأت هذه الأقوال العتيقة، هذه المعادلات الحسابية المترعة بالأخاديع… مرة تقولون أن أخطاءنا تبرر أخطاءكم، ومرة تقولون أن الظلم لا يصحح بظلم آخر… تستخدمون المنطق الأول لتبرير وجودكم هنا، وتستخدمون المنطق الثاني لتتجنبوا العقاب الذي تستحقونه، ويخيل إلي أنكم تتمتعون الى أقصى حد بهذه اللعبه الطريفة، وها أنت تحاول مرة جديده أن تجعل من ضعفنا حصان الطراد الذي تعتلي صهوته… لا، أنا لا أتحدث إليك مفترضا إنك عربي، والآن أنا أكثر من يعرف أن الإنسان هو قضية، وليس لحما ودما يتوارثه جيل وراء جيل مثلما يتبادل البائع والزبون معلبات اللحم المقدد، إنما أتحدث إاليك مفترضا أنك في نهاية الأمر إنسان. يهودي. أو فلتكن ما تشاء. ولكن عليك أن تدرك الأشياء كما ينبغي… وأنا أعرف أنك ذات يوم ستدرك هذه الأشياء، وتدرك أن أكبر جريمة يمكن لأي إنسان أن يرتكبها، كائنا من كان، هي أن يعتقد ولو للحظة أن ضعف الآخرين وأخطاءهم هي التي تشكل حقه في الوجود على حسابهم، وهي التي تبرر له أخطاءه وجرائمه…

– » وأنت، أتعتقد أننا سنظل نخطئ ؟ وإن كففنا ذات يوم عن الخطأ، فما الذي يتبقى لديك ؟ ».”

يعود غسان بالذاكرة للوقوف عند معاناة شعب كانت و لا تزال، معاناة كانت روايته الكبرى المرتبطة دوما بانتاجاته التي تتعدى العاطفة لتحمل القيم الفكرية الراسخة. فالبعض يرى في « عائد إلى حيفا » « ضربة استباقية » لتفكيك وعي التطبيع و أن لم تبد واضحة للوهلة الأولى.

Safaa White

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée.

Revenir en haut de page