عائد إلى حيفا

عائد إلى حيفا

و أخيرا قرأت لغسان كنفاني و كانت البداية مع روايته
الأخيرة « عائد إلى حيفا« .
رواية قصيرة عن اغتصاب أرض عربية و تشريد شعب بأكمله بتواطئ مع قوات الانتداب و صمت العالم.
خلال 44 صفحة تطالك الحرقة و الخيبة من جهة؛ ترى كيف يتحول الجلاد الى ضحية؛ تدرك أن الخيار واحد لا ثان له (المقاومة) و تحاول معرفة معنى « الوطن » غير أن « الوطن هو أن لا يحدث كل ذلك« .


تفهم أيضا لما اغتيل الكاتب صاحب « الكلمة البندقية » :
فمن يكتشف « أيقونة الأدب و الثورة الفلسطيني » لا يسعه إلا أن يرغب في الغوص عميقا في بحر أعمال الصحفي و السياسي على قصر عمره الأدبي بعد أن طالته أيدي الغدر الصهيوني في سن ال47.


سعيد و صفية يعودان عودة « منقوصة » الى حيفا لا يمكنهما من خلالها استرجاع ما سلب، و لا حتى طفلهما الرضيع « خلدون » الذي ظل بالبيت وقت التهجير. بل فقط الوقوف على غبار الماضي.


فبعد انتهاء حرب 67 فتحت الحدود و سمح لمن رحل من العرب ل »زيارة » بيوتهم و ممتلكاتهم الموهوبة ليهود الشتات عن طريق الوكالة.


يعود غسان بالذاكرة للوقوف عند معاناة شعب كانت و لا تزال، معاناة كانت روايته الكبرى المرتبطة دوما بانتاجاته التي تتعدى العاطفة لتحمل القيم الفكرية الراسخة. فالبعض يرى في « عائد إلى حيفا » « ضربة استباقية » لتفكيك وعي التطبيع و أن لم تبد واضحة للوهلة الأولى.

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *