عابر سرير

في يوم قررت فيه الأمم المتحدة تكريم اللغة العربية و جعل العالم يحتفي بها كل 18 دجنبر ، و هي التي أقبل الشرق و الغرب عليها بلهفة في حين تنكر لها الوطن الناطق بها رسميا، قمت بمقايضة واحد من ثلاثة لياسمينة خضرة كنت قد باشرت بمطالعته بآخر أجزاء ثلاثية « ذاكرة الجسد  » كأبسط عمل لدرأ الشبهة أو تكفيرا عن اثم بالوراثة.

فكانت « عابر سرير » تأكيدا على أن لغة القرآن و المعلقات رغم جماليتها تبقى عصية على الهواة. فمطالعة أي رواية لأحلام مستغانمي هو امتحان في مادتين : القراءة حينها و الكتابة فيما بعد.
و لأنها من الجيل الأول الدارس باللغة العربية بعد منعها من طرف المحتل لأكثر من قرن تنتمي للغة الضاد انتمائها لقسنطينة (التي لا تكل و لا تمل في وصفها بحنين أبدي تبدو فيها حكايات كرم و شهامة وآلام وأمال أبناء الصخرة الى حد الثخمة من أجمل الأساطير) فلا أدري من منهما أخدت على عاتقها هندمة الأخرى : هل تكلفت اللغة تصميم هذا الكم من الغضب و السخرية و العشق و السخط لأفكارها أم قامت أحلام بتزيين جملها بما يحلو لها من مراوغات في التعبير و تتقن من لعبة المفردات و تحسينها كما هو حال الاستنباط و الاقتباس.
فعابر سرير ليست رواية شبقية و لو حمل العنوان الكثير من الايحائات، فهي التي تهرب دوما الحب و العشق في حقيبة الوطن. بل هو التأكيد على عدم الانتماء الى الأمكنة انما ننتمي الى الأسرة التي احتوتنا ولو للحظات، من مهد المستشفى الى بيت العائلة الى السكن الجامعي وبعده عش الزوجية الى السرير الأخير الأبدي.
ولأنها أخر جزء، كانت بي حاجة ملحة لاعادة قراءة الأجزاء السابقة التي ان حضرتني بعد السنين الأحداث الأهم غابت عني التفاصيل المهمة.
في خاتمة لحب مثلث الأضلاع : عشق رجلين لمرأة واحدة أحبتهما و فارقتهما لتخلدهما في كتاب, هنا كان اللقاء. اللقاء بين الرسام، خالد بن طوبال، المصاب في حرب التحرير الذي أحب « حياة » و فارقته لتتزوج أحد الجنرالات ( ذاكرة الجسد) و المصور المصاب في مظاهرة و الذي انتحل شخصية خالد للإيقاع بالكاتبة في شراك الحب
(فوضى الحواس).
فكل منهما كان على علم بوجود الآخر من خلال رواية. حيث (حياة ) لم تكن القاسم المشترك الوحيد بينهما. بل كذا كانت الأحلام المغدورة و الأوطان الغادرة.
ابتسمت. كيف لي أن أرتب سلم العداوات، وأين أضع أعدائي الأخرين إذاً، إن كان الدسم هو عدوي الأول! وأين هي عداوة الزيت، ومكيدة الزبدة، وغدر السجائر، ومؤامرة السكر، ودسائس الملح، من غدر الأصدقاء وحسد الزملاء وظلم الأقرباء ونفاق الرفاق ورعب الإرهابين ومذلة الوطن؟ أليس كثيراً كل هذه العداوات على شخصٍ واحد؟ صفحة ٢٦٩
رواية كهذه لا يمكن إلا أن تكون وجبة مشكلة الأطباق. فهي رواية الحب و الهجران، الحرب و السلم، التاريخ و النكران، الوطن و الاغتراب. هي رواية القصص الدامية الجزائرية و ماساة الواقع
الدامي للعرب عامة.
Separator image Publié dans Reading.

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *