My World To You

Verba volant…Scriba manent… Faire parler son stylo ou son clavier, c’est s’extérioriser…

عقد أدبية

Iqraaهل كانت علاقتي بالقلم كعلاقة ذاك الصوص الذي اتخذ له أماً أول من وقع نظره عليه؟ فبدأت امتهن الكتابة بلغةٍ غريبةٍ عني لا لبلاغةٍ أو إتقان لها، بل لكون أول تمرين طلب مني صيغ بلغةٍ فرنسية. فصرت بعدها أوهم نفسي أنني ابنة ذلك الريش الأشقر، فجاء الوهم الأكبر أنه حاضني و متبنيني. فلم أعهد نفسي إلا أقدم نصوصاً بجملٍ يسبق فيها الفاعل الفعل ويجري فيها الحبر من الغرب إلى الشرق.

شاءت الصدف التي اعتادت تقاذفي على الطرقات دون رغبةٍ مني، أنا التي لطالما احترفت قطع المسافات، أن أفتح يومها هذه الرواية فبدا سيل الكلمات فيها يجرفني بين الصفحات لأرتوي من عذوبته فلا أعود لطلب الماء بعد أن التهمت دون شهية و بذنب و ضجيج كبيرين بعض رقائق البطاطس.

صرت أسكت جوعا بإشباع جوعٍ آخر. وكنت انجح! في كل مرةٍ …كنت أتناسى فراغ معدتي حين كانت روحي تملأ… لآجدني في مسيرة ساعات قد التهمت من صفحاتها ربعها و النصف من ربعها.

كيف هذا و أنا التي قليلاً ما أقرا لكتابٍ من أبناء لغتي (بعدما كنت صغيرةً لا أعرف كاتباً غير نجيب الكيلاني فكانت باكراً رواياته تصقل وعيي السياسي على سذاجته). أنا التي على الرغم من اعتزازي بعروبتنا و مغربيتي أفتح الكتاب باستحياءٍ أو أسعى على الأقل إخفاء الغلاف عن مرأى الناس.

وفضلاً عن هذا بدأت أوهم النفس أن في الأمر شيئاً من الشاعرية : ففي تحاشي الظهور علنا رفقة كتابٍ عربي أشبه بمن تأبط في إرتباكٍ ذراع حبيبه و هو يخشى عيون المارة و فضول مرتادي المقهى نفسه. أفليس في العشق ما يتوجب السرية و الكتمان؟؟

كم تغدو جميلةٌ تفاهاتنا حين نلبسها غطاء العقلانية. فكل أدوار الخيانة تأتي منمقةٌ بالكذب و تأتي أثواب التنكر زاهية مخملية…

فكنت وحدي أعي أنها ليست سوى واحدة من عقدي التي لم تجد لها مبرراً غير إقناع الغير بمستوًى ثقافي و وجهٍ أكثر إشراقاً إذا ما كان لسان مطالعتي يلهج بلغة ليس من الضروري اتقانها أو تكلمها بطلاقةٍ ، المهم أنها ليست بلغتي.

كانت حمى الكلمات هذه ترافقني موازية للجمل التي أقرأها و للكيلومترات التي كانت الحافلة تقطعها.

فكنت أرى نفسي أناديك كلما طويت صفحةً و استغرقت في أخرى.

أكنت ارغب إطلاعك عن مطالعتي هذه، و أنت التي عرفتها قبلي؟ أم كنت أرمي لأبرهن لها أنني أيضا أجيد فن المخاطبة حين انهزم في الخطابة؟ فما استرسلت يوما في جملةٍ حتى تسلل ضابط القلم الفرنسي ليعيد لكلماتي انضباطها داخل الجمل.

فكان المثال هنا أيضاً قابلاً للتطبيق.

كنت أولاً أرى رسالتي تستهل ب … « Tu sais AS » و رغم  إدراكي ساعتها فقط أن توأمتنا هي فالأصل ورقةٍ قوية للعب، دائمة الفوز… آثرت التصرف في مقدمتي-لعله يكون رفضا أو تمرنا على الرفض, فما التغيير سوى وليد حلم بائس ولو بعد أمه- و رأيتني أودعك سراً أخر من أسراري كلما بدأت الحديث بقولة « هل تعلمين »…

لن أزعم تحرري الآن من هذه العقدة الأدبية، التي تجد أخواتها في مجالات أخرى.  ففي استرجاع « ذاكرة الجسد » على جمالها و جمال أحلامها و نضالها شيء من مثابرة « هانيبال » و استرجاع تاريخه. فكان هذا الأخير (كتاب أعرته و لم أسترجعه. فبعض العادات لا تعدي. و صعب على من اعتاد ملء الكلمات المتقاطعة أو استهلاك الآخبار المقتضبة كما تقضم الوجبات الجاهزة أن يمضي في مثل هذه الهوايات) على الرغم من حماسه و الذكريات التي ستلتصق فيما بعد بذاكرتي, لا يعدو كونه استراحة في مطارين و وطنا بين هجرتين.

فلم الخجل إذا؟ و لم الحرج؟ أخجلت يوم نطقت في نومي اللاواعي بالفرنسية؟ أخجلت يوم أصيح في غضب بالفرنسية؟ أم خجلت حين تنكرت في قراءاتي للعربية؟

فلم يكونوا يوما أقل تصورا, و لا أقل بلاغة و لا أكثر سطحية.

Safaa White

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

Revenir en haut de page