My World To You

Verba volant…Scriba manent… Faire parler son stylo ou son clavier, c’est s’extérioriser…

لأنك الله

لأن التعمق في أسماء الله الحسنى و صفاته العليا من أحب الأمور إلى قلبي، لم أجد  لمثل رحلة « لأنك الله » للمؤلف علي بن جابر الفيفي، خيرا من شهر رمضان الذي حفت أوقاته نورا إلاهيا مطلقا.
فمعرفة الله، الذي لا معبود سواه، « حق قدره » هو سر السعادة في مسيرنا في الدنيا و لا تتم إلا عن طريق معرفته منه لا من غيره. من خلال التدبر و الغوص في أغوار الصفات التي وصف ذاته بها في كتابه المنزل بين أيدينا. و رغم أن « فاطر السماوات و الأرض »، « مالك الملك » هو المطلق في كل شيء، مطلق الجلال في الذات و الصفات و الأفعال، فقد سمح لنا بدعاؤه باستعمال أسماءه الحسنى، ليمدنا، بحسب حاجاتنا، ببعض من نوره المطلق، و لنتسم كإمتداد لذاته ببعض من صفاته، تطبيقا لقوله تعالى « كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ ».
« 
لأنك الله » هي فعلا رحلة روحانية سماوية تصعد بالقارئ، من خلال كلمات بسيطة قريبة للقلب حرص الكاتب أن يجعلها مما يفهمه متوسط الثقافة، و قرائتها المريض على سريره، و الحزين بين دموعه، و المحتاج وسط كروبه.. هي رحلة طواف يسيرة في شيء من معاني تسع من أسماء الله: الصمد، الحفيظ، اللطيف، الشافي، الوكيل، الشكور، الجبار، الهادي، الغفور و القريب، تقرب القارئ من ربه، و تعرفه كم هو رغم فقره إليه غافل عنه.

الصمد


الصمد هو من تصمد إليه الخلائق، أي تلجأ إليه… هو المقصود في الرغائب، المستغاث به عند المصائب، و المفزوع إليه وقت النوائب. ص ١٦
أن قلبا صامدا إلى الله، هو قلب يراقبه، متيقن أنه علبم خبير سميع بصير محيط!
هكذا يجب أن يكون القلب، يوزع رغباته في كل الاتجاهات لكن  يجب أن يعدل بوصلته باتجاه الله فقط… ص ١٨

الحفيظ

نتذكر فائدة مانع الانزلاق، و فائدة كابح السرعة، و فائدة البالون الواقي، و فائدة حزام الأمان… و ننسى الله. ص ٢٩
الله يحفظنا في كل لحظة!
بل في اللحظة مئات المرات!
هو الذي حفظ قلبك الآن من التوقف، و شرايينك مم الانسداد، و عقلك من الجنون، و كليتك من الفشل، و أعصابك من التلف، و رأسك من الصداع، و معدتك من القرحة، و أمعائك من التهاب القولون، و أعضائك من الشلل، و عينيك من العمى، و سمعك من الصمم، و ليانك من الخرس… كل هذا و أكثر حفظه في هذه اللحظة، ثم يستمر هذا الحفظ في اللحظة التي تليها، وهكذا… ص ٣٧

اللطيف


إذا أراد اللطيف أن يصرف عنك السوء، جعلك لا ترى السوء، أو جعل السوء لايعرف لك طريقا، أو جعلكما تلتقيان و تنصرفان عن بعضكما و ما مسك منه شيء! ص ٥١
و لابد للطيف أن يكون عليما؛ فكيف يكرمك و يمن عليك و يهديك بلطف من لا يعلم مكامن هذا اللطف؟
و لا بد أيضا أن يكون خالقا؛ إذ أن كمال اللطف يقتضي في بعض الأمور إيجاد ما ليس موجودا و خلقه.. كيف لا يعلم و قد بلغ من علمه أن أخفى عطاءاته فكانت دقيقة الحضور، هادئة النور، باهرة الشعور… ص ٥٨
نعم إنه اللطيف إذا أراد شيئا هيأ أسبابه بكامل اللطف و تام الخفاء، حتى أنه ليقع نا يستحيل في العادة أن يقع! لأنه اللطيف الخبير. ص ٦٠


الشافي

يشفيك بسبب… و بأضعف سبب… و بأغرب سبب… و بما يرى أنه ليس بسبب… و يشفيك بلا سبب… ص ٦٥
هذا هو أبو الأنبياء ابراهيم عليه السلام، الذي جاء ربه بقلب سليم، سليم من أي ذرة شرك قد تعتري قلبا ضعيفا، يقولها فيفهم المؤمن الدرس و لا يلتجأ إلا للحي الذي لا يموت: « و إذا مرضت فهو يشفين »، هو وحده، لا أحد سواه.
لن تحتاج إلى غيره إذا أراد شفاءك، و لن يفيدك غيره إذا لم يرد! ص ٧٩


الوكيل

الوكيل هو الذي لا ينبغي أن تتوكل إلا عليه، و لا أن تلجئ ظهرك إلا إليه، و لا أن تضع ثقتك إلا فيه، و لا أن تعلق آمالك إلا به.
أي عمل تتوكل على الله فيه انسه تماما، لأنك إن توكلت على الله فهذا يعني أنك وضعت ثقتك فب إتمام هذا العمل بمن يملك الأمور كلها، و من السماوات و الأرض من بعض مربوباته، و من يجير و لا يجار عليه. ص ٨٨
« و توكل على العزيز الرحيم، الذي يراك حين تقوم »
لو قال لك أحد ملوك الدنيا، وكلني في أن أنتزع حقك من فلان الظالم، فقط وكلني، هل سيراودك شك في أن حقك لن يصل إليك؟ أنت تحتاج إلى توقيع من أحد معاوني الملك حتى يجعل ذلك الظالم يعيد إليك حقك و هو يرتجف، فكيف إن كان التوقيع من الملك، فكيف إن لم يكن توقيعا بل قياما بالمهمة من جهته؟ « و توكل على الحي الذي لا يموت » ص ٩٣

الشكور

إن الله سبحانه يأمرك بالعمل الصالح الذي فيه صلاح دنياك و آخرتك فإذا عملته، يكون سبحانه هو المستحق لشكرك لدلالتك عليه، وتيسيره لك، وإصلاح حالك به، أليس كذلك؟ ولكنه بكرمه هو من يشكرك عليه!
فهل في الكرم مثل هذا؟
فمن شكره سبحانه:
يغفر الذنوب ويستر العيوب…
يوفي الحسنات ويعظم الأجور…
يعطي الصحة والعافية، والأبناء، والمال، والحياة الهانئة…يرزقك الذكر الحسن والسمعة الطيبة…
يستجيب دعواتك، ويشعرك بقربه، ويؤنسك به…
يشفيك من أسقام مات غيرك بمثلها…
ويرفع عنك بلايا تضعضعت نفوس غيرك بأقل منها…
يهديك إلى الحق، وقد ضل الكثير عنه… ص ١٠٦-١٠٧
« مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة »
حبة في العمل تتحول بفضله وبكرمه وبشكره لك إلى سبعمئة حبة في الأجر والثواب.
مع كرم الله تتغير المسائل الحسابية!
لأنه كرم لا يخضع للمعادلات الحسابية، بل للفضل الإلهي!! ص ١٠٧


الجبار


من معاني اسم الجبار : الذي يجبى أجساد وقلوب عباده. فالعيش في كنف الإلاه يمدنا بمراهم الصحة، وضمادات السعادة، ومسكنات الأوجاع، ومضادات الهموم. ص ١٢٣
تتزاحم الآلام في قلب العبد حتى ما يظن أن لها كاشفة، فإذا بالجبار يجبر ذلك القلب، و بعد أشهر ينسى العبد كل آلامه و أوجاعه لأن الله لم يذهبها فحسب، بل جبر المكان الذي حطمته، فعاد كأن لم يتهشم بالأمس! ص ١٢٧
إذا رأيت منكسرا فاجبر كسره، كن أنت الذي يستخدمك الله لجبر الكسور، لا تنم وجارك جائع، لا تضحك و أخوك يبكي، لا تنعم بدفء بيتك وهناك من هدهدت رياح الشتاء أبدانهم الضعيفة. ص ١٢٨
بيده مفاتيح الفرج، الشفاء له خزينة عظيمة القدر والحجم… « وإن من شيء إلا عندنا خزائنه« .
السعادة كذلك لها خزينة، الأمان أيضا، والراحة، والرضا…ص ١٣١


الهادي


الهداية أصلها اللغوي يدل على الميل، وكأن الهداية ميل عن الخطأ إلى الصواب و عن الضلالة إلى الرشد وعن التيه إلى الجادة.
فهو سبحانه يهديك، فيحرف مسارك عن الضلالة إلى الرشد، وعن الغواية إلى الطريق الأقوم.
وكما أنه يهديك، فكذلك يهدي إليك!
فيوصل الأشياء التي بها قوام حياتك إليك : يوصل الماء إلى الأرض الني تقطنها، ويوصل الغذاء إلى المكان الذي تعيش فيه، ويوصل الهواء إلى رئتيك…
وهو يهدي جميع خلقه هدايات متعددة بحسبهم وبحسب أحوالهم :
فالأعمى هدابته أن يسير على الطريق، وهداية الأصم أن يفهم ما يقال، وهداية العاجز أن يصل إلى مبتغاه…
هداية الطفل أن يبعده عما يضره…
وهداية العجماوات أن يغرز في نفوسها ما فيه قوام حياتها، فتعلم مصالحها فتأتيها، وتعلم مضارها فتتجنبها، وتعلم المخاطر فتقاوهما…
يهدي التائهين في الصحاري…
ويهدي القارئ إلى موضع المعلومة…
ويهدي المكتشف إلى الإختراع…
ويهدي المجتهد إلى دليل المسألة…

أما سماع القرآن فأصل الهدايات، فقد ضمن فيه كل أسباب الهداية والرشد. قال تعالى :« إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم » ص. ١٣٠-١٣١

الغفور


الغفور سمى نفسه بالغفور لأنك بلا مغفرة ستحترق، ستلتهمك الغصص، ستشغر بالاختناق الحقيقي، ستدمن البكاء.
إذا ظننت أن ذنبك أعظم، اسمع لربك الذي يعلم كل ذنب سيقترفهعباده من لدن آدم وحتى قيام الساعة، يعلم بتفاصيل تلك الذنوب وخطواتعا وشناعة أمرها : « قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم ». ص ١٦٢
والغفور يغفر دائما، ويغفر بكرم، ويغفر ما لايغفره البشر، ويغفر بإدهاش!
المهم أن يسبق « الإستغفار » الإقلاع و التوقف عن الذنب.
وطلب هذه المغفرة باتباع أوامره واجتناب نواهيه « قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم« 


القريب


في الوقت الذي يريدك أن تعلم أنه على العرش استوى، يريدك الله أن تتيقن أنه أقرب إليك من حبل الوريد!
يسمع كلماتك، ويرى أفعالك، ولا تخفى عليه منك خافية. ص ١٧١
قريب من جميع خلقه، يراهم ويحميهم…
كيف يكون قيوما على خلقه لو لم يكن قريبا منهم؟
كيف يكون ربا، إلا وهو قريب؟
وقربه سبحانه وتعالى قرب علم و قرب سمع و دقرب بصر وقرب إحاطة، لا قرب ذات، لأن ذاته العلية منزهة عن مثل هذا القرب.
ومن قربه أنه : يسمع دبيب النملة السوداء على الصفاة الصماء في الليلة الظلماء.
« وما تسقط من ورقة إلا يعلمها » ص. ١٧٤
استمع اذن إليه وهو يهدئ من روع موسى عليه السلام عندما أعلن خوفه من الذهاب إلى فرعون فقال له :« إني معكما أسمع وأرى ». ص ١٧٥
ومن معاني قربه أنه يريك في كل شيء من حولك معنى يذكرك به :
فترى حكمته في دقة تركيب مخلوقاته…
وترى قدرته في رفع سماواته بل عمد…
وترى رحمته في إنزال المطر وإنبات الشجر…
وترى عظمته في شموخ الجبال…
وترى عذابه في البراكين والزلازل والكوارث…
يقول تعالى : سنريهم ءاياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتيدى يتبين لهم أنه الحق »
إذا أبصرت شيئا بعينيك فبصرك يذكرك بالبصير سبحانه…
وإذا سمعت همسا في دجى الليالي فسمعك يذكرك بالسميع سبحانه…
وإذا علمت شيئا من خفي العلم فعلمك يذكرك بالعليم سبحانه… ص ١٨٠ 

Safaa White

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

Revenir en haut de page