My World To You

Verba volant…Scriba manent… Faire parler son stylo ou son clavier, c’est s’extérioriser…

متطوع مكة

بقلم يغلب عليه الأسلوب البديع و آيات العشق يسلط « متطوع مكة » الضوء على الجانب التطوعي من سيرة أشرف الخلق بكافة ألوانه. فلما كان نبينا محمد عليه الصلاة و السلام قرآنا يمشي على الأرض كان لابد لحركاته وسكناته أن تكون متوافقة مع التعاليم الإلهية التي تحث على التآخي و المودة و التآزر بين البشر كافة أيا كان دينهم، لونهم أو عرقهم.


تميز المجتمع النبوي بخصائص جليلة القدر، منها العطاء و الجود و الإيثار، و هذه الخصائص و السجايا كانت تفرض على المسلمين أن يسود بينهم التآزر إحساسا و شعورا، ماديا ومعنويا، حاضرا ومستقبلا، ومن ثم كان الصحابة الكرام جسدا واحدا كالبنيان المرصوص، كل لبنة منه تشد الأخرى، وكان المجتمع الإسلامي آنذاك لايعرف الفردية و النرجسية، وإنما كان يعيش على العطائات الباهرات و الصداقات الدائمات، شكلت بدورها تجمعات رائدة في الإنتاج الحضاري ومجالات الحياة. ص. ١٨٣

فيعرض كتاب « متطوع مكة »، بعد بحث و تعمق جليين، عدة صور من العمل الإنساني الذي عاش النبي محمد يؤصل له خلال دعوته، و ووصفه على لسان المؤلف كأفضل رائد للعمل الإنساني في التاريخ البشري، كيف لا و هو الذي مدحه الله تعالى في كتابه بقوله « وإنك لعلى خلق عظيم« .
كالتعامل مع الأرامل و الأيتام و ذوي الهمم العالية و اللاجئين و الفئات الهشة دون إغفال الحيوان…. كله في توازن بين العمل الإغاثي و التنموي بين فئات المجتمع كافة ليشمل من يختلف معهم ديانة و عرقا و انتماء، مقدما بذلك نموذجا عمليا راقيا يبين كيف يتعاون المجتمع من أجل تحقيق الإنجازات الكبيرة، التي قد يعجز عنها إنسان بمفرده.


والصنائع هي الأعمال الإحسانية التي يقدمها المحسن للناس، والمعروف هو التطوع واسداء الجميل للغير، وقد بين صلى الله عليه وسلم ذلك بقوله: « وكل معروف صدقة »، ولم تحجر الشريعة واسعا ولاضيقت رحبا، بل جعلت كل عمل حسن مقبول صدقة، دون أن تحصره في الإنفاق، فالمعروف كل شيء نعرف بالشرع و العقل و العرف أنه أمر حسن جميل يريده الله عز وجل ويحبه. ص. ٢٤٣-٢٤٤


وقد يكون القارئ نوعان : شخص طالعه دون سابق معرفة بمؤلفه، و آخر واكب عبر وسائل التواصل الإجتماعي أو على أرض الواقع مسيرته التطوعية من خلال حملات مؤسسات « عطاء »، « رواء » أو تطبيق « يتيمي » و غيرها من الأعمال الإنسانية. فالأستاذ « جلال عويطا » كرس إلى الآن ١٦ عاما في مجال التطوع و البذل و العمل الخيري، إيمانا منه بضرورة تكاثف الجهود للوقوف مع الفئات الهشة من المجتمع كواجب يقع على كتف الجميع لإزالة المحن و تقليص المعاناة… أو على الأقل المواساة بالكلمة الطيبة و الدعاء الصالح.

Safaa White

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

Revenir en haut de page